عرب القدس.. وعرب القمة العربية
بعد ايام معدودة من انتهاء قمة سرت العربية العادية بقرارات هزيلة، احيا العرب في فلسطين المحتلة يوم الارض من خلال فعاليات جماهيرية، عمت معظم المدن والقرى في تحد قوي لمخططات التهويد الاسرائيلية للمقدسات العربية.الاحتفالات لم تقتصر على عرب المناطق المحتلة عام 1948، بل امتدت الى مختلف انحاء الضفة الغربية وقطاع غزة في لفتة ذات مغزى سياسي كبير، ابرز معانيها وحدة الارض ووحدة المصير، والرفض الكامل للممارسات الاسرائيلية.الفلسطينيون المتظاهرون لجأوا الى الحجارة للتعبير عن غضبهم، وهذا هو الشيء الوحيد المتاح لهم تحت احتلال شرس، وفي ظل خذلان رسمي عربي لا يحتاج الى اثبات، واجراءات قمعية اسرائيلية انعكست في اطلاق نار على المتظاهرين ادى الى سقوط شهيد واصابة العشرات.ويظل لزاما علينا التنويه بالصمود البطولي للعرب داخل ما يسمى بالخط الاخضر الذين حولوا هذه المناسبة الوطنية الى جبهة تحد للطرح الاسرائيلي الذي يريد من العرب الاعتراف باسرائيل دولة يهودية.الرد العربي كان واضحا بالتأكيد على عروبة الارض، وصمود اهلها فوق ترابها، ورفع الاعلام الفلسطينية، وترديد الاهازيج والشعارات الوطنية في تلاحم رائع بين جميع الوان الطيف السياسي الفلسطيني.كان منظرا رائعا ان تتجسد الوحدة الوطنية الفلسطينية من خلال تقدم القيادات الوطنية، بمن في ذلك جميع النواب العرب في الكنيست، وعلى رأسهم الشيخ رائد صلاح احد ابرز المدافعين عن الاقصى والمقدسات الاسلامية في مواجهة عمليات التهويد المسعورة، ان يتقدموا المسيرة الكبرى التي انطلقت في سخنين وبئر السبع ومختلف المناطق الاخرى المحتلة.جميل ان يشاهد المرء اللافتات الضخمة التي تقدمت المسيرة، وحملت شعارات مثل 'باقون هنا باقون.. بقاء الزعتر والزيتون' او 'ندافع عن ارضنا ونحمي وجودنا' او 'هل تقبلون ان نساوم على قبور اجدادنا في هذه الارض'.نتمنى ان يسمع القادة العرب الذين تجمعوا في قمة سرت هذه الشعارات، او يراقبوا شجاعة النواب العرب وقادة الحركة الاسلامية، وهم يقفون جنباً الى جنب توحدهم ارضية الصمود والمقاومة، والانتصار للمقدسات العربية والاسلامية. فربما لو شاهدوا هؤلاء، وعلامات الغضب في عيونهم، لشعروا بالخجل وهم يكتفون برصد مبلغ متواضع جداً لدعم صمود المرابطين في القدس لا يزيد عن 500 مليون دولار، مقابل اكثر من 14 مليار دولار رصدتها الحكومة الاسرائيلية للاستيطان وعمليات التهويد في المدينة المقدسة.اهلنا داخل ما يسمى الخط الأخضر هم الذين يتدفقون الى القدس المحتلة ومقدساتها لتكوين جدران بشرية في مواجهة اجتياحات المستوطنين المتكررة التي تريد هدم المسجد الاقصى وبناء هيكل سليمان على انقاضه، مضحين بأرواحهم ومعرضين أنفسهم للاعتقال والنفي، مثلما حدث للشيخ رائد صلاح الذي يخرج من معتقل ليعود الى آخر دون ان يتزحزح ايمانه مطلقاً بعروبة ارضه، وحتمية التضحية من اجل مقدساتها.
هذه النوعية من الرجال الذين يتحدون القهر والقمع والرصاص في زمن الخذلان الرسمي العربي المستفحل هم مصدر فخر لمليار ونصف المليار مسلم وعربي، ووجود امثالهم، على هذا القدر من الاستعداد للبذل والعطاء هو الذي سيهزم كل مخططات التهويد الاسرائيلية، ويبقي راية العروبة والاسلام خفاقة على ارض فلسطين كل فلسطين
القدس